الشيخ السبحاني
51
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
روى الصدوق ، عن زرارة بن أعين ، قال : قال سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن التقصير ، فقال : « بريد ذاهب وبريد جائي » . قال : وكان رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا أتى ذباباً قصر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك ، لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » . « 1 » إنّ لسان الحديث لسان الحكومة حيث يعلل بأنّه إذا رجع يكون سفره من مصاديق الموضوع الواقعي ( بريدان أو ثمانية فراسخ ) . وعلى ضوء ذلك فالمسافة التلفيقية والامتدادية مصداقان لموضوع واحد ، وكأنّ الموضوع هو السير ثمانية فراسخ بأيّ وجه اتّفق ، أو بياض يوم كذلك ، ولهما مصداقان : أحدهما : أن يسير ثمانية فراسخ امتداداً ، والثاني : أن يذهب أربعة ويرجع أربعة ، وعند ذلك يتّحد المصداقان في الحكم ، فكما انّه لا يشترط في كون السير مستغرقاً لبياض يوم بل يمكن أن يستغرق أيّاماً ، فكذلك الفرد الثاني لهذا الموضوع لا يشترط فيه الرجوع ليومه أيضاً . ومثل رواية زرارة خبر إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة ، فلمّا صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو على أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به . . . قال : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة قاموا أو انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصروا ثمّ قال : هل تدري كيف صار هكذا ؟ » قلتُ : لا ، قال : « لأنّ التقصير في بريدين ولا يكون التقصير أقلّ من
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 14 و 15 .